التخطيط الإستراتيجي لتقنية المعلومات

20121014-185141.jpg
قياسي

في عصر اتخذت فيه تقنية المعلومات منحى أساسي في بناء الأنظمة و المشاريع في القطاعات الحكومية وكذلك الخاصة، وتحول المعاملات اليدوية إلى الكترونية، إلا أننا نلاحظ إخفاق جملة من هذه المشاريع التقنية. لست اقصد هنا الفشل بان المنتج لم يرى النور، ولكن اقصد انه فشل في إنجازه في البرنامج الزمني المخطط له أو أن تكلفته ارتفعت عن ما خصص له من ميزانية أو أنه فشل من منظور مفهوم الجودة أو إدارة المشاريع و غيرها من المفاهيم. مما أدى إلى خلق نظرة سلبية نحو إدارة تقنية المعلومات و ساد اعتقاد أنها من أكبر الإدارات التي يتم الصرف عليها بدون عائد ملموس للمنظمة.

سوف نسلط الضوء على احد هذه المفاهيم الضرورية وهو التخطيط الاستراتيجي لتقنية المعلومات والذي يعرف بانه محاولات مهيكلة لزيادة تأثير قطاع تقنية المعلومات في منظمة ما، مع المحافظة على التكلفة وقيمته. ومن التعريف نجد ان هذا المفهوم يحاول ان يصحح النظرة السلبية عن قطاع تقنية المعلومات عن طريق إشراك القطاع برؤية وتوجهات المنظمة. حيث تقوم إدارة التقنية بدراسة المشاريع التي تحتاجها المنظمة والإدارات الداخلية خلال خمس السنوات القادمة ومن ثم تقوم بتحليلها وتقييمها وفق ضوابط وشروط معرفة سابقا ومستوحاة من خطة العمل الخاصة بالمنظمة ورؤيتها. وبعد الانتهاء من الدراسة والتي تعتبر مشروع بحد ذاته، نخرج بمجموعة من المشاريع المرتبة ترتيبا زمنيا التي من شانها ان تفيد المنظمة وأولوياتها بدلا من القيام بمشاريع عشوائية قد يخرج منها مشروع لا يستفاد منه بقدر مشروع آخر متوقف. فعلى سبيل المثال لنفترض ان لدينا شركة تقوم ببيع بطاقات اشتراك عبر الانترنت ولديها رغبة في زيادة عدد مبيعات هذه البطاقات في الوقت الذي تخطط فيه قسم تقنية المعلومات لتنفيذ مشروعين، إحداهما مشروع لتطوير بيئة البريد الالكتروني لقدم نسخته و لتطلعهم لإستيعاب عدد أكبر من المستخدمين نظرا للزيادة في عدد الموظفين . أما الآخر فهو  مشروع يستهدف تحسين واجهة الاستخدام لنظام التسجيل في موقع الشركة. سوف يكون من  أولويات قسم تقنية المعلومات البدء بمشروع ترقية بيئة البريد الالكتروني نظرا لوجود احتياج ملحوظ، بينما كان من الأحرى البدء بمشروع تحسين واجهة الاستخدام لنظام التسجيل لانه بتحسين نظام التسجيل سوف يسهل من عملية التسجيل وبذلك تزيد من احتمالية بيع البطاقات وعندها يتم تحقيق احد اهداف المنظمة. إذن لو بدء قسم تقنية المعلومات بهذا المشروع زاد من تأثيره في سير عمل المنظمة وكان احد اسباب وصولها الى أهدافها.

أهمية وتكلفة المشاريع أحد الخطوات في التخطيط الإستراتيجي

أهمية وتكلفة المشاريع أحد الخطوات في التخطيط الإستراتيجي

إن هذا المفهوم أصبح من المفاهيم الرئيسة في الدول المتقدمة، فعلى سبيل المثال قامت الإدارات والقطاعات الحكومية في الولايات المتحدة بالتخطيط الإستراتيجي لتقنية المعلومات لمدة خمس سنوات قادمة بل من باب الشفافية فقد نشرت الولايات والقطاعات نبذة تفصيلية عن خطتها على الإنترنت ويتم مراقبة تنفيذ الخطة من قبل الحكومة الأمريكية ، حيث أحد توجهاتها التقليل في الصرف على قطاع تقنية المعلومات.

للقيام بمثل هذه الدراسات فإنه عادة يتوجب تكوين فريق عمل و إسناد المهمة إلى مدير مشروع بإعتبارها مشروع و تجهيز ميزانية مخصصة و كذلك يجب أن تكون الادارة العليا على قناعة بأهمية المشروع حيث يقوم مدير المشروع بشرح مدى فائدة مثل هذه الدراسة على سير المنظمة لهم. وحيث أن الحديث يطول عن آلية تطبيق هذا المفهوم فسوف اقوم بالإستزادة في مقالات أخرى واكتفي هنا بالتعريف عن هذا المفهوم الذي إن طبق فسوف تجني المنظمات من قطاع التقنية بدلا من الصرف الكبير بينما يكون العائد من الإستثمار في مجال تقنية المعلومات قليل جدا.

 

المقال نشر لي في جريدة الرياض

http://www.alriyadh.com/2012/08/16/article760444.html

 

رأي واحد حول “التخطيط الإستراتيجي لتقنية المعلومات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *